فخر الدين الرازي

6

المحصل

ابن علي ؛ ولد في مدينة الري عام 542 أو 544 ه 1148 م ؛ وتوفى في مدينة هراة عام 606 ه - 1209 م وهو امام وفيلسوف في علم الكلام وفلسفة الدين ، الا أنه لا يوجد كتاب يتحدث عن شخصية الرازي في لغة غير اللغة العربية . وفي السنوات الأخيرة بدأ العلماء والباحثون يهتمون بالرازي متكلما ومفسرا . ولا شك أن فخر الدين الرازي لم يأخذ حقه من الدراسة والبحث في نطاق البحوث الاسلامية بعد ؛ إذ لم تقدم عنه أبحاث علمية تتناوله كفيلسوف مسلم . ومن خلال اطلاعنا على ما كتب عن هذا العالم الكبير ، وعلى ضوء ما وصلنا إليه من نتائج نستطيع أن نقول : ان الرازي قد لعب دورا كبيرا في علم الكلام والفلسفة الاسلامية ويمكن ايجاز ذلك في نقطتين . الأولى - انه استوعب فلسفة أرسطو التقليدية ثم كان أول من أدخل هذه الفلسفة في علم الكلام . ونتيجة لما قام به الرازي أصبح علم الكلام فلسفة ويمكن أن نقول بعبارة أخرى انه جعل تلك الفلسفة كلاما . وهكذا امتزج علم الكلام بالفلسفة ، ولكن لا ينبغي أن يفهم من ذلك ان المسائل الفلسفية التي عارضها علم الكلام أصبحت بذلك مشروعة ؛ بحيث اعتبرت كلاما . لقد أدى ذلك المنهج الّذي اختلطت فيه الفلسفة بعلم الكلام ، إلى عدم دراسة الفلسفة كعلم مستقل وبالتالي إلى خمود التفكير الحر في العالم الاسلامي . وبعد ذلك فقد اتبع نهج الرازي حتى دخلت الفلسفة في علم الكلام وامتزجت به ومن ثم فلم تدرس الفلسفة كعلم مستقل أو لم تصبح دراسة مستقلة عن علم الكلام . ثم أصبحت هذه الفلسفة الممتزجة بعلم الكلام سببا للتأخر ولإخماد شعلة التفكير الحر في العالم الاسلامي . ومن جهة أخرى فان محيي الدين بن عربى والسهروردي قد اهتما بالجانب الوجودي من الفلسفة في التصوف وجعلاها منه وبذلك انسحبت الفلسفة المحضة أو العامة عن ميدان الفلسفة ولم يكن الرازي وحده رائدا في هذا المجال ، بل نجد أيضا محيي الدين بن عربى والسهروردي يدخلان الجانب الوجودي من الفلسفة في التصوف حتى وصل بهما الحد إلى اعتباره جزءا منها . وهكذا امتزجت الفلسفة المحضة والتفكير الحر بالتصوف